الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
456
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بفساد نفسي ، ولكن أمهلوني قليلا فكأنّكم - واللّه - بأمري ء قد جاءكم يحرمكم ويعذبكم ، فيعذبّه اللّه كما يعذبكم إنّ من ذل المسلمين وهلاك الدين أنّ ابن أبي سفيان يدعو الأرذال الأشرار فيجاب ، وأدعوكم - وأنتم الأفضلون الأخيار - فتراوغون وتدافعون وما هذا بفعل المتقين » : والظاهر أنّ هذه الخطبة كانت في أوّل مسير بسر وخطبة المتن في آخره . « وقد تواترت » قال ابن أبي الحديد ( 1 ) : عدهّ بعضهم من أغلاط الخاصة . وقال : التواتر لا يكون إلّا مع فترات ، فقوله تعالى : ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا . . . ( 2 ) ليس المراد أنّهم مترادفون ، بل بين كل نبيين فترة لأنّ تترى : من الوتر . قلت : ممّن قاله الثعالبي ، وليس كما قال ، ففي خبر نعي محمّد بن أبي بكر إليه عليه السّلام حدثه الفزاري : أنهّ لم يخرج من الشام حتى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى - يتبع بعضها بعضا - بفتح مصر وقتل محمّد . وفي ( الأغاني ) ( 3 ) - قالت زوجة عبيد اللّه بن العباس في ابنيها اللذين قتلهما بسر : تتابع بين ولولة * وبين مدامع تترى « عليه الأخبار باستيلاء أصحاب معاوية على البلاد » في ( الطبري ) ( 4 ) : في سنة ( 39 ) كان تفريق معاوية جيوشه في أطراف عليّ عليه السّلام فوجهّ النعمان بن بشير في الفين إلى عين التمر ، وبعث سفيان بن عوف في ستة آلاف إلى
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 333 . ( 2 ) المؤمنون : 44 . ( 3 ) الأغاني 16 : 265 . ( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 133 .